مؤسسة آل البيت ( ع )
40
مجلة تراثنا
هي امتداد للولاية التي كانت قبلهم ، وليس الالتزام بهذا موجبا لمناقضة عقلية إذا أنيطت العصمة لهم على فرض طاعتهم وولايتهم كما فرضت طاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وولايته على الناس . فلا مانع عندئذ أن يخص الله بعض ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعلم الكتاب والعصمة لطفا منه كما جعلها في ذرية إبراهيم دون النبوة ، للاتفاق والإجماع على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو خاتم الأنبياء . ومن هنا يعلم معنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي " إذ إن الأصل يقتضي - بعد انتفاء النبوة بالتسالم والتصريح - بقاء علم الكتاب في ذرية إبراهيم ، وبالتالي في ذرية محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا تصريح على خلافه ، بل إن الحديث المتقدم بالإضافة إلى بعض الروايات التي تشير لهذا المعنى ، والآيات الأخرى من قبيل * ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * - وقد مر البحث في دلالتها - يؤكد ما ندعيه . * دفع توهم : إن قيل : إن إبراهيم قد سألها لذريته ولم يجبه الله تعالى . نقول : إن هذا صحيح بمعنى عدم شمولية الإمامية لجميع ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) بل إنها مختصة ببعضهم دون بعضهم الآخر ، ويشهد بذلك بقاء النبوة في ذريته : إسماعيل ، إسحاق ، يعقوب ( عليهم السلام ) . . . ج - بين الإمامة والأصول : قال : " إذن هم - شاءوا أم لم يشاءوا - صرحوا أو لم يصرحوا ، فمن الناحية العلمية وطالما أنهم وضعوا الإمامة أصلا من أصول العقائد فلا بد أن يكفروا خصومهم ، وأنا رأيي أن هذا هو سر الانقسام الذي